حيدر حب الله

593

حجية الحديث

قراءة نقديّة في التصوير المتشرّعي الأوّل ويلاحظ على هذا الاستدلال - بهذا التصوير - للسيرة المتشرّعية ، عدّة ملاحظات : الملاحظة الأولى : لقد بحثنا بالتفصيل في كتاب نظريّة السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ، لا سيما في الفصل الأوّل منه ، سيرة أصحاب النبيّ والأئمة ، وذكرنا هناك مختلف الشواهد التي ذكروها لإثبات انعقاد السيرة ، وناقشناها بأجمعها ، فلا شيء يُثبت أنه كانت هناك سيرة على العمل بأخبار الثقات الظنيّة وسط الصحابة وأصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وأهل بيته عليهم السلام « 1 » . فالمتقدّمون كانوا يعملون بالأخبار الاطمئنانيّة الموثوقة لا بالأخبار الظنيّة التي يرويها الثقات ، وكانت الأخبار الاطمئنانيّة ميسورة لهم بمقدار معتدّ به ، وكانت الوسائط السنديّة قليلة جداً عادةً ، وكانت القرائن المضمونية حاضرة لديهم من خلال مقارنة النصوص والعقول ، ويكفي هنا الاحتمال ؛ لأنّ السيرة دليل لبّي يؤخذ فيه بالقدر المتيقّن ، فمن يريد أن يستدلّ بالسيرة وعمل الصحابة والأصحاب عليه أن يُثبت أنّهم عندما عملوا كانوا ظانّين لا مطمئنين ، وأنّى له إثبات ذلك بطريقة قطعيّة واطمئنانيّة ؟ ! هذا ، وقد رأينا مؤخّراً أنّ السيد السيستاني يرى عدم تحقّق السيرة المتشرّعيّة ولا الإجماع العملي على العمل بخبر الواحد « 2 » . الملاحظة الثانية : قد برهنّا في الكتاب نفسه ومفصّلًا ، أنّ المشهور الشيعي ما بين

--> الأصولية ( مخطوط ) ، الورقة رقم : 74 ؛ والفاضل التوني ، الوافية : 159 - 160 ؛ والإصفهاني ، الفصول الغروية : 277 ؛ والقمي ، القوانين المحكمة 2 : 422 - 423 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 155 ، وإن ناقش في صغراها : 156 . ( 1 ) انظر : حيدر حب الله ، نظريّة السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 33 - 64 . ( 2 ) انظر : السيستاني ، حجية خبر الواحد : 152 - 169 .